علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
59
الصراط المستقيم
وروي أن الشيخين هربا ورجع عمر وهو ينشف دموعه ، ويسأل عليا العفو فقال له : ألست المنادي : قتل محمد ارجعوا إلى أديانكم ؟ فقال : إنما قاله أبو بكر فقال عليه السلام : أنتما ومن اتبعكما حينئذ حصب جهنم ، أنتم لها واردون ، ثم نزلت ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ( 1 ) ) . وروى ابن حنبل أيضا أن عليا أخذ في اليمن جارية فكتب خالد مع بريدة إلى النبي صلى الله عليه وآله فأعلمه فغضب وقال : يا بريدة لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه . وأورده ابن مردويه من طرق عدة وفي بعضها أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبريدة : إيها عنك فقد أكثرت الوقوع في علي ، فوالله إنك لتقع في رجل أولى الناس بكم بعدي ، وفي بعضها إنه طلب من النبي صلى الله عليه وآله الاستغفار ، فقال له : حتى يأتي علي فلما أتى علي قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : إن تستغفر له ( 2 ) فاستغفر ، وفي بعضها أن بريدة امتنع من بيعة أبي بكر لأجل النص الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وآله بالولاية بعده ، وفي بعضها أن بريدة بايع النبي صلى الله عليه وآله على الاسلام جديدا ، ولولا أن الانكار على علي يوجب تكفيرا ، لم يكن لبيعة بريدة ثانيا معنى ، وهذا شئ لم يوجد لغيره من أصحابه قطعا . فهذه كتب القوم التي هي عندهم صادقة ، بولاية علي عليه السلام ناطقة ، إذ في جعله من بدنه مثل الرأس ، دليل تقديمه على سائر الناس . إن قيل : فقوله : لا يؤدي عني إلا هو ، فيه رفع الإمامة عن أولاده ، وليس ذلك من مذهبكم قلنا : لا ، فإن حكمهم واحد ، وأمرهم واحد ، لأن ما أداه علي أخذه أولاده منه واحد بعد واحد ، فكان المؤدي إلى الناس هو وإن كان بواسطة ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعلم تغلب القوم على أمره ، فنفى التأدية عنهم لا عن أولاده ، كيف ذلك وقد نص عليهم في مقام بعد مقام ، وسيأتي ذلك في جملة من نصوصه عليه السلام ، فيجب حمل نفي التأدية على غيرهم ، دفعا لتناقض الكلام .
--> ( 1 ) آل عمران : 155 . ( 2 ) أي إن شئت أن تستغفر له .